ابن كثير
173
البداية والنهاية
نائلة بنت الفرافصة الكلبية - وكانت نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها - وفيها بنى عثمان داره بالمدينة الزوراء وفيها حج بالناس أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه . ثم دخلت سنة تسع وعشرين ففيها عزل عثمان بن عفان أبا موسى الأشعري عن البصرة ، بعد عمله ست سنين وقيل ثلاث ، وأمر عليها عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وهو ابن خال عثمان بن عفان ، وجمع له بين جند أبي موسى وجند عثمان بن أبي العاص وله من العمر خمس وعشرون سنة ، فأقام بها ست سنين . وفي هذه السنة افتتح عبد الله بن عامر فارس في قول الواقدي وأبي معشر . زعم سيف أنه كان قبل هذه السنة . فالله أعلم . وفيها وسع عثمان بن عفان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وبناه بالقصة ( 1 ) - وهي الكلس - كان يؤتى به من بطن نخل والحجارة المنقوشة ، وجعل عمده حجارة مرصعة ( 2 ) ، وسقفه بالساج ، وجعل طوله ستين ومائة ذراع ، وعرضه خمسين ومائة ذراع ، وجعل أبوابه ستة ، على ما كانت عليه في زمان عمر بن الخطاب ، ابتدأ بناءه في ربيع الأول منها . وفيها حج بالناس عثمان بن عفان ، وضراب له بمنى فسطاطا فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة عامه هذا ، فأنكر ذلك عليه غير واحد من الصحابة ، كعلي وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود ، حتى قال ابن مسعود ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان ، وقد ناظره عبد الرحمن بن عوف فيما فعله ، فروى ابن جرير أنه قال : تأهلت بمكة ، فقال له : ولك أهل بالمدينة وإنك تقوم حيث أهلك بالمدينة . قال : وإن لي مالا بالطائف أريد أن أطلعه بعد الصدر ، قال : إن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ، فقال : وإن طائفة من أهل اليمن قالوا : إن الصلاة بالحضر ركعتان فربما رأوني أصلي ركعتين فيحتجون بي ، فقال له : قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الاسلام فيهم قليل ، وكان يصلي ههنا ركعتين ، وكان أبو بكر يصلي ههنا ركعتين ، وكذلك عمر بن الخطاب ، وصليت أنت ركعتين صدرا من إمارتك ، قال فسكت عثمان ثم قال : إنما هو رأي رأيته . سنة ثلاثين من الهجرة النبوية فيها افتتح سعد بن العاص طبرستان في قول الواقدي وأبي معشر والمدائني ، وقال : هو أول
--> ( 1 ) كذا في الأصل والطبري . وفي الكامل : الجص . وفي القاموس : القصة : الجصة ، وسمي موضع قرب المدينة بذي القصة لأنه كان به قصة أي جص . ( 2 ) في الكامل والطبري : حجارة فيها رصاص .